في تصعيد جديد ينذر بتفاقم الأزمة، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوامر مباشرة إلى البحرية الأمريكية بإطلاق النار على أي زورق يُشتبه في قيامه بزرع ألغام في مضيق هرمز، مؤكداً ضرورة “عدم التردد” في التعامل مع ما وصفه بالتهديدات للملاحة الدولية. وأوضح ترامب، في منشور على منصة تروث سوشيال، أن كاسحات الألغام الأمريكية تعمل حالياً على تأمين الممر البحري، مع توجيهات بمضاعفة الجهود ثلاث مرات، في ظل استمرار التوتر مع إيران. ويأتي هذا التصعيد في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية منذ منتصف أبريل، رداً على إغلاق طهران للمضيق الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن زرع الألغام وتهديد أمن الملاحة. في المقابل، تنفي طهران هذه الاتهامات، معتبرة أن الإجراءات الأمريكية تمثل انتهاكاً للقانون الدولي، في وقت تشير فيه تقارير إلى تعثر المسار الدبلوماسي بعد فشل جولة المفاوضات الأخيرة التي عُقدت في إسلام آباد، مع استمرار الخلافات الداخلية داخل إيران حول كيفية التعامل مع المطالب الأمريكية. وعلى صعيد متصل، برزت قضية جديدة تزيد من تعقيد المشهد، إذ أعلن نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا بابائي إيداع إيرادات عبور السفن في مضيق هرمز لدى البنك المركزي، دون الكشف عن تفاصيل آلية التحصيل أو الجهات التي دفعت هذه الرسوم. كما نقلت وكالة “تسنيم” عن النائب علي رضا سليمي أن إيران فرضت بالفعل رسوماً متفاوتة على السفن العابرة، تعتمد على حجم الحمولة وطبيعتها، مؤكداً أن بلاده “هي من تضع القواعد” في هذا الممر الاستراتيجي. وكانت طهران قد لوّحت سابقاً بقصر العبور على “الدول الصديقة”، في خطوة أثارت مخاوف دولية من تقييد حركة التجارة العالمية، خاصة مع تهديدات أمريكية سابقة باستهداف السفن التي تدفع رسوماً لإيران. وبين التصعيد العسكري والتجاذبات الاقتصادية، يبقى مضيق هرمز بؤرة توتر عالمية مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على انفراجة قريبة في الأزمة بين واشنطن وطهران.




